اختتم مؤخرًا فوج إضافي من برنامج "من القول إلى الفعل" (هلخا لماعسي)، وهو برنامج مخصّص جرى في إطاره تأهيل شبّان من أبناء الطائفة الدرزية في هضبة الجولان للاندماج في منظومات الحماية والأمن في منطقة الشمال. أُقيمت الدورة بالتعاون بين مديرية الأقليات في جيش الدفاع الإسرائيلي، واللواء الإقليمي 474، والفرقة 210، وقيادة المنطقة الشمالية، وذلك استجابة لحاجة عملياتية محلية، وبالتوازي مع تنامي الرغبة لدى شبّان المنطقة في المساهمة بالدفاع عن البلدات التي يعيشون فيها.
وأوضح رئيس مديرية الأقليات، العقيد صافي إبراهيم، أنّ السنة الأخيرة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في اهتمام شبّان دروز من هضبة الجولان بالالتحاق بالخدمة الأمنية، سواء في إطار الخدمة الاحتياطية أو الخدمة النظامية. وأضاف أنّ الحوارات التي اُجريت مع أبناء القرى عكست رغبة صادقة في الانخراط في الجهد الأمني المحلي، ما دفع إلى إطلاق برنامج تأهيلي خاص يزوّد المشاركين بأدوات عملية، ويتيح اندماجًا تدريجيًا في منظومات الحماية والقتال. وفي إطار البرنامج، تم تأهيل أكثر من 150 مشاركًا، جرى دمج عدد منهم بالفعل في منظومات احتياط مختلفة، فيما يدرس آخرون مسارات متابعة إضافية، بما في ذلك برامج ما قبل الخدمة العسكرية التي تُنفَّذ بالتعاون بين مديرية شؤون السكان ومركز "معاسيه". 
من جهته، أشار قائد مشروع "من القول إلى الفعل"، العميد (احتياط) بيني ليفي، إلى أنّ البرنامج أظهر على امتداد دوراته تطوّرًا واضحًا على المستويين الشخصي والمجتمعي. فبعدما سادت في المراحل الأولى حساسية تجاه الظهور بالزي العسكري داخل القرى، باتت اليوم هناك حالة من الحضور الأكثر انفتاحًا، كجزء من روتين محلي تتعرّف إليه المنطقة وتعتاد عليه. وأكد أنّ تنفيذ التدريب في قلب الحيّز المدني يسهم في تعزيز الشعور بالانتماء وتقوية العلاقة بين المشاركين وبيئتهم.
وعلى الصعيد المهني، تبرز أيضًا الفائدة المتبادلة. وذكر النقيب (احتياط) ي.، مدرّب حماية البلدات في اللواء الإقليمي 474، أنّ عددًا كبيرًا من المشاركين ينضمون إلى البرنامج في مرحلة متقدمة نسبيًا من حياتهم، وهم يتمتعون بدرجة عالية من النضج والالتزام والدافعية. ومع انتهاء التأهيل، من المتوقّع أن يندمجوا في فصائل الحماية في هضبة الجولان، استجابةً للاحتياجات العملياتية في القطاع، ومن منطلق شعور عميق بالمسؤولية الشخصية تجاه المنطقة التي يعيشون فيها.

أحد المشاركين في البرنامج، س. من أبناء الطائفة الدرزية، أفاد بأنّه تعرّف منذ سنّ مبكرة إلى عالم الخدمة الأمنية واعتبره رسالةً، غير أنّ فرصة الاندماج العملي لم تتاح له إلا في هذه المرحلة. وبالنسبة إليه، شكّل البرنامج محطةً لإغلاق دائرة طال انتظارها، وقد شارك بالفعل، فور انتهائه، في خدمة الاحتياط ضمن اللواء 810. ووفقًا له، فإنّ الإحساس السائد هو الإسهام الحقيقي، من خلال توظيف القدرات الشخصية ضمن إطار ذي مغزى ومسؤولية.