بعثة "بريت ريعيم" في كولومبيا
في الوقت الذي تضرب فيه الكوارث الطبيعية مناطق مختلفة حول العالم، تثبت دولة إسرائيل مرة أخرى أن قدراتها على التنظيم والتكنولوجيا والقوة العملياتية تتجاوز الحدود، وترسي أعلى معايير الاحترافية. وقد أنهت بعثة "بريت ريعيم" التابعة لقيادة الجبهة الداخلية، بالتعاون مع وزارة الدفاع ووزارة الخارجية، في هذه الأيام نشاطها في قلب مناطق الدمار في مدينة كالي الكولومبية، في أعقاب الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد.
وصول سريع، سيطرة ميدانية واستخبارات مدنية
وصلت البعثة، التي تضم نحو 80 خبيرًا من أفراد الهندسة وقوات الإنقاذ في الخدمة النظامية والاحتياط، إلى كولومبيا في خضم أزمة الدمار، وانتشرت فورًا في 5 مواقع مركزية في مدينة كالي. ومنذ لحظة وصولها، تولت قوات الجبهة الداخلية موقعًا متقدمًا في إدارة الأزمة المحلية.
وإلى جانب أعمال الإنقاذ الميدانية، ركزت المرحلة الأولى من العملية على جمع معلومات استخباراتية مدنية دقيقة من السكان، بهدف رسم خريطة للمباني المتضررة وتحديد أولويات العمل. وساعد أفراد البعثة الجهات المحلية في إنشاء منظومة متقدمة للسيطرة على البيانات وإدارة صورة الوضع. وعلى الرغم من تحديات اللغة المعقدة والواقع الصعب على الأرض، فإن دمج متحدثي اللغة الإسبانية من بين القوات، إلى جانب التنسيق الكامل مع السلطات المحلية، أتاح بناء صورة دقيقة للوضع، والتي سمحت بتركيز الجهود بأقصى قدر من الدقة.
"مثل الروبوتات" بين الأنقاض: رباطة جأش تحت الضغط
فرض الواقع في المواقع المنكوبة على القوات عملًا شاقًا لا هوادة فيه على مدار الساعة. وقال قائد كتيبة "تافور" التابعة للواء الإنقاذ: "في المرحلة الأولى، تركز الجهد على جمع المعلومات لفهم عدد الأشخاص الذين قد يكونون عالقين تحت الأنقاض". وأضاف أنه بعد استكمال جهود تحديد أماكن الناجين، انتقلت القوات إلى البحث عن المفقودين وانتشالهم من مواقع الدمار المعقدة.
وتابع القائد قائلاً إن "أفراد الإنقاذ الموجودون في قلب موقع الدمار يعملون "مثل الروبوتات"، من أجل تنفيذ المهمة بأكثر الطرق احترافية وأمانًا". وأضاف: "عندما تغلق دائرة البحث حول موقع معين، وبالتعاون مع جميع الجهات الداعمة، تجد الشخص المفقود - يكون الشعور لا يمكن وصفه بالكلمات". ونُفذت الأنشطة باستخدام وسائل هندسية متقدمة، ومعلومات استخباراتية مسبقة، وتعاون وثيق جنبًا إلى جنب مع قوات الإنقاذ المحلية والمتطوعين المدنيين الذين شاركوا في جهود الإنقاذ.
قوة إسرائيلية تتجاوز الحدود وتواصل إنساني
حدثت إحدى اللحظات التي ميزت نشاط البعثة عندما وقف أحد ممثلي القوات أمام نحو 150 من السكان المحليين، وأخبرهم عن المساعدة التي وصلت من إسرائيل، واختتم حديثه بتحية وبركة - في لحظة تجسد كيف تتلاشى حواجز اللغة أمام مهمة سامية تتمثل في إنقاذ الأرواح. وقال المسؤول الكبير من لواء الإنقاذ في ختام حديثه: "صحيح أننا لسنا جميعًا ناطقين بالإسبانية، ولكن عندما ترى أم كولومبية ما تفعله وتقول لك "غراسياس"، فإن ذلك يملأ القلب ببساطة". يشكل نشاط بعثة "بريت ريعيم" مرة أخرى دليلًا على أن إسرائيل تنقل معرفتها وخبرتها وقوتها العملياتية والإنسانية إلى كل مكان في العالم تدعو الحاجة إليه، وتقف في طليعة القدرات الدولية في حالات الطوارئ القصوى، وتثبت العزم والقيادة في كل مهمة.