هكذا تقود نساء جيش الدفاع القتال ويحطمن جميع الحواجز أمام تقدم المرأة

بمناسبة حلول اليوم الدولي لمساواة المرأة، تشكل قصة اندماج النساء وتطور دورهن في صفوف جيش الدفاع شهادة واضحة وحاسمة على القوة والاحترافية والشجاعة. وعلى خلاف العديد من الجيوش حول العالم، يطبق جيش الدفاع قانون تجنيد إلزاميًّا متساويًا يضع النساء في قلب ساحة المعركة، كتفًا إلى كتف مع الرجال، باعتبارهن جزء لا يتجزأ من المهمة العليا المتمثلة في الدفاع عن الدولة

31.08.26

حرب الاستقلال والجذور الأولى

خدمت النساء في جيش الدفاع منذ تأسيسه عام 1948. وفي خضم حرب الاستقلال، عندما كانت الدولة الفتية بحاجة إلى تجنيد كل شخص متاح، لم تتردد نساء من كافة الأعمار في التطوع وتكريس حياتهن للمجهود الحربي. وقد خدمن بشجاعة وواصلن الخدمة حتى إعلان الاستقلال.

بعد حرب عام 1948، فُرض التجنيد الإلزامي على النساء، وخدمن في وظائف حيوية كممرضات ومدربات وموظفات في الطواقم الإدارية. وفي ثمانينيات القرن الماضي، بدأت تُفتح أمامهن وظائف إضافية، من بينها مدربات في الوحدات القتالية، وفنيات كهرباء، وفنيات تقنيات، ووظائف في مجال الاتصالات.



كتفًا إلى كتف في المعركة: من الكتائب المختلطة إلى رأس الحربة

اليوم، تقاتل النساء الإسرائيليات إلى جانب الرجال ويتمتعن بالفرص نفسها للخدمة في الوحدات القتالية. وتشكل النساء نحو 60% من إجمالي الجنود في الكتائب المختلطة، ويتدربن ويخدمن إلى جانب الرجال منذ لحظة التجنيد وحتى الانتشار على الحدود. وكما هو الحال بالنسبة للرجال المقاتلين، يُطلب من النساء في الأدوار القتالية تمديد خدمتهن لمدة ثمانية أشهر إضافية.
- لواء كركال: أول كتيبة مشاة مختلطة، أُنشئت عام 2004 تحت لواء النحال، وتعمل في مهام الدوريات وحراسة الحدود الجنوبية لإسرائيل مع مصر والأردن، ومنع مهربي المخدرات والتعامل مع الأحداث الإرهابية.
- وحدة عوكيتس: وحدة الكلاب الخاصة التي تستخدم كلابًا مدرّبة للقتال والبحث والإنقاذ. ولا تشارك مقاتلات الوحدة في إنقاذ الناجين من مواقع الدمار فحسب، بل تعمل أيضًا في أكثر مناطق القتال تعقيدًا في غزة ولبنان، من أجل رصد المخربين في مخابئ محصنة.
- وحدة الإنقاذ والإغاثة (قيادة الجبهة الداخلية): عملت القوات بكثافة عالية تحت وابل متواصل من الصواريخ القادمة من إيران، وخدمت تحت ضغط هائل لإنقاذ العالقين وانتشال جثث القتلى من بين الأنقاض.
* وحدة "يَهَلوم": منذ عام 2024، تخضع المقاتلات في وحدة النخبة التابعة لسلاح الهندسة القتالية لنفس التدريب الشاق الذي يستمر 18 شهرًا، مثل زملائهن الرجال، ويشمل التخصص في المتفجرات، ومكافحة الإرهاب، والقفز بالمظلات، والهبوط بالحبال، والقتال على طريقة وحدات الكوماندوز.



أصوات من الميدان: فخر ومسؤولية وقيادة

تصف الرقيب الأول (ت)، التي خدمت لما يقارب ثلاث سنوات كمقاتلة في وحدة عوكيتس، شعورها قائلة:
"إن الشعور بالسير بالوزن نفسه وبالوتيرة نفسها مع بعض من أقوى الجنود في جيش الدفاع هو شعور يمنحني قوة كبيرة. كونك تحافظ على سمعة النساء المقاتلات، وبذلك تكرّم جميع اللواتي حاربن قبلك من أجل إتاحة هذه المساواة".
وتشارك الجندية (س)، وهي جندية وحيدة من الولايات المتحدة تخدم في وحدة الإنقاذ والإغاثة، تجربتها قائلة: "هذا ليس أمرًا يحدث في كل دولة. أرتدي الزي العسكري ويمكنني أن أقول، كفتاة في العشرين من عمرها، إنني أكرّس حياتي لإنقاذ الناس - أشخاص يثقون بي لكي أحميهم. عندما كنت طفلة صغيرة في نيويورك، لم أتخيل أبدًا أنني سأحظى بهذا القدر من الثقة والمسؤولية".
أما الرقيب الأول (ل)، وهي ميكانيكية جوية في السرب 123 المسؤول عن صيانة المروحيات وإصلاحها وفحصها، بل وتطير مع الطيارين في مهام حقيقية، فتقول: "إن معرفة أن أمام المجندات في المستقبل مجموعة متنوعة من الوظائف التي لم تكن متاحة لي وللأجيال التي سبقتني، تمنحني الثقة بأننا سنواصل منح النساء مكانًا في الجبهة كما يحق لهن." وتوجه رسالتها إلى الشابات اللواتي يستعددن للتجنيد: "لا تسمحن للأصوات من حولكن بأن تتحول إلى حاجز يمنعكن من تحقيق ما أنتن قادرات على تحقيقه".
تفتخر نساء إسرائيل بالخدمة في جيش الدفاع وتكريس أنفسهن من أجل الدولة. وكما قال ذات مرة دافيد بن غوريون: "لن يكون هناك أمن إذا لم تعرف نساء شعبنا كيف يقاتلن". تجسد نساء جيش الدفاع القوة والمساواة الحقيقية، ويكسرن الحواجز ويحمين وطنهن بشجاعة لا تعرف المساومة، ويثبتن أن القيادة والشجاعة لا ترتبطان بجنس دون آخر.